يرجى نسخ المحتوى

في تطور دراماتيكي ألقى بظلاله القاتمة على المشهدين السياسي والعسكري في ليبيا، استيقظت العاصمة طرابلس وعواصم إقليمية أخرى على وقع صدمة كبرى تمثلت في إعلان و.فاة رئيس أركان الجيش الليبي، الفريق أول محمد علي أحمد الحداد، رفقة نخبة من القيادات العسكرية الرفيعة.

الحادث الذي وقع مساء الثالث والعشرين من ديسمبر 2025، لم يكن مجرد تحطم لطائرة خاصة، بل هو زلزال ضر.ب هرم القيادة العسكرية في الغرب الليبي، تاركاً وراءه أسئلة معقدة حول أسباب السقوط، ومستقبل التوازنات العسكرية في بلد لا يزال يتلمس طريقه نحو الاستقرار.

جاء الإعلان الرسمي على لسان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، لينهي ساعات من الترقب والقلق بدأت مع انقطاع الاتصال بالطائرة فوق الأجواء التركية.

إن فقدان شخصية بحجم الحداد، الذي عُين في منصبه منذ أغسطس 2020، وفي هذا التوقيت الحساس، يتجاوز كونه خبراً عاجلاً في نشرات الأخبار، ليصبح حدثاً مفصلياً قد يعيد ترتيب الأوراق في المؤسسة العسكرية، خاصة وأن الرحلة كانت تحمل طابعاً رسمياً وتضم وفداً رفيع المستوى كان في مهمة لتعزيز التعاون العسكري مع الحليف التركي.

اللحظات الأخيرة لـ “فالكون 50”: سيناريو الكارثة الجوية

تشير التفاصيل التقنية الأولية التي كشفت عنها السلطات التركية والليبية إلى تسلسل زمني سريع ومروع للحادث. الطائرة المنكوبة، وهي من طراز “فالكون 50” وتحمل التسجيل رقم (9H-DFJ)، كانت في رحلة عودة اعتيادية من أنقرة إلى طرابلس.

وبحسب وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، انقطع الاتصال بالطائرة عند الساعة 17:52 بتوقيت جرينتش، وهو وقت حرج يلي الإقلاع بفترة وجيزة، مما يشير إلى أن الكارثة وقعت بينما كانت الطائرة لا تزال في مرحلة التسلق أو الاستقرار الأولي.

المعلومات الصادرة عن رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية أضافت بعداً تقنياً للتحقيقات، حيث أكد برهان الدين دوران أن الطاقم أبلغ عن “عطل كهربائي” وطلب الهبوط الاضطراري. هذا النداء الأخير يرسم صورة للحظات الرعب التي عاشها الركاب، حيث حاولت الطائرة العودة أو الهبوط في محيط منطقة “هايمانا”، جنوب شرقي العاصمة أنقرة بنحو 50 كيلومتراً.

إلا أن القدر كان أسرع، وتحطمت الطائرة جنوب قرية “كسيكفاك”، ليتحول جسم الطائرة الفاخرة إلى حطام متناثر، ومعه حياة خمسة من أبرز العسكريين الليبيين.

قائمة الضحايا تؤكد فداحة الخسارة للمؤسسة العسكرية؛ فإلى جانب الفريق أول الحداد، فقدت ليبيا في هذه الرحلة الفريق ركن الفيتوري غريبيل، رئيس أركان القوات البرية، وهو منصب محوري في السيطرة الميدانية.
كما قُت.ل العميد محمود القطيوي، مدير جهاز التصنيع العسكري، ومحمد العصاوي دياب، مستشار رئيس الأركان، والمصور الصحفي محمد عمر أحمد محجوب.

وجود مدير التصنيع العسكري ضمن الوفد يشير بوضوح إلى أن الزيارة لتركيا كانت تتعلق بملفات تسليح أو تطوير قدرات دفاعية، مما يضاعف من حجم الخسارة الفنية والاستراتيجية.

تحقيقات تحت المجهر: بين الفرضية الفنية والشبهات الجنائية

فور تأكيد الخبر، سارعت حكومة الوحدة الوطنية إلى اتخاذ خطوات استباقية لقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات التي عادة ما تصاحب حوادث اغتيال أو وفا.ة القادة العسكريين. البيان الحكومي لم يكتفِ بالنعي، بل أعلن تشكيل “لجنة تحقيق” رفيعة المستوى بصلاحيات واسعة.

اللافت في القرار الحكومي هو شمولية التفويض الممنوح للجنة، والذي يتضمن التنسيق المباشر مع السلطات الأمنية والقضائية التركية، ومراجعة دقيقة لإجراءات السلامة الخاصة بالطائرة.

النقطة الأكثر جوهرية في مهام اللجنة هي البحث في وجود أي “شبهات إهمال أو تقصير أو فعل جنائي”. هذه الصياغة تعكس إدراكاً حكومياً لحساسية الموقف؛ ففي منطقة تعج بالصراعات الاستخباراتية والتوترات السياسية، لا يمكن استبعاد أي فرضية قبل اكتمال التحقيقات الفنية.

التزامن مع إعلان وزير العدل التركي فتح تحقيق رسمي من قبل النيابة العامة في أنقرة يضفي صبغة قانونية دولية على الحادث، ويؤكد أن الجانب التركي يتعامل مع الواقعة بجدية قصوى، نظراً لوقوعها على أراضيه ولشخصية الضحايا الاعتبارية.

التقارير التي تحدثت عن سماع دوي انفجار ومشاهدة مقاطع مصورة للنيران قرب موقع السقوط، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي لأنقرة مؤقتًا، كلها معطيات ستكون محور عمل المحققين. هل كان العطل الكهربائي سبباً كافياً للسقوط المروع، أم أنه كان نتيجة لتدخل خارجي أو تخريب داخلي؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد الكثير من ملامح المشهد القادم، وستكون اختباراً لشفافية التعاون بين طرابلس وأنقرة في كشف الحقائق للرأي العام الليبي.

تداعيات الرحيل: المؤسسة العسكرية ومستقبل التوازنات

سياسياً وعسكرياً، يمثل رحيل الفريق أول محمد الحداد فراغاً كبيراً يصعب ملؤه في المدى القريب. الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان يُنظر إليه كشخصية تتمتع بوزن نسبي في معادلة التوازن الصعبة بين الشرق والغرب الليبي.

ولعل أبرز دليل على ذلك هو نعي القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للراحل، وهو موقف يحمل دلالات سياسية هامة في ظل الانقسام المؤسسي الذي تعيشه البلاد. هذا الإجماع النادر في النعي بين المجلس الرئاسي، وحكومة الدبيبة، وقيادة حفتر، يشير إلى المكانة التي كان يحظى بها الحداد كقناة اتصال وتنسيق محتملة لتوحيد المؤسسة العسكرية.
حماتي مسكت الميكروفون قدام كل المعازيم في الفندق وقالت ابني اتجوز واحدة بيئة

حماتي مسكت الميكروفون قدام كل المعازيم في الفندق وقالت ابني اتجوز واحدة بيئية، أمها خدامة في مطبخ مدرسة.. بس هنعمل إيه؟ النصيب رمى ابني اللى زى الورد وسط القش!.. القاعة كلها سكتت وصاحبتي مالت عليا تقولي قومي ردي، بس الصدمة إن أمي قامت ووقفت بكل شموخ وقالت كلمة واحدة خلت حماتي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها!
الليلة كانت ليلة الحنة في قاعة فخمة في الزمالك. نيرمين كانت زي القمر بفستانها، وجوزها أحمد كان طاير بيها، بس أمه مدام عفاف كانت قاعدة زي ريا وسکينة، مش عاجبها العجب. عفاف ست من عيلة الراوي، شايفة إن الدنيا اتخلقت عشانها بس، وإن نيرمين خطفوا منها ابنها الوحيد.
طول السهرة، عفاف بتبص ل ستوتة أم نيرمين بقرف. ستوتة كانت لابسة تايير رمادي بسيط، وقاعدة في ركن بعيد، عينها مليانة دموع فرحة. عفاف كانت بتوشوش صاحباتها وتشاور على طريقة ستوتة وهي بتاكل، وتقولهم شايفين؟ البيئة بتبان مهما حاولت تداري.
فجأة، عفاف قامت مسكت الميكروفون وقالت
يا
جماعة، عاوزة أقول كلمة في حق العروسة.. أنا طبعاً كان نفسي في عروسة تليق بمقام عيلتنا، بنت ناس وبنت أصول.. بس هنعمل إيه؟ أحمد ابني قلبه أبيض واتعلق ببنت بسيطة من عيلة على قدها. كفاية إن أمها قضت عمرها بتمسح حلل في مطبخ مدرسة عشان تربيها.. وإحنا طبعاً هنشيلهم الاتنين، أدينا بنعمل ثواب!.
القاعة كلها بقت صمت قبور. المعازيم بقوا يبصوا لبعض بإحراج، ونيرمين عيطت وجريت على بره، وأحمد اټصدم ومبقاش عارف يلم الموقف إزاي.
ستوتة قامت بالراحة. مكنش فيه على وشها لا دموع ولا انكسار. عدلت طرحتها، وقفت في نص القاعة، وبصت لعفاف في عينيها وقالت بصوت هادي بس سمعه كل اللي في المكان
شكراً يا مدام عفاف على صراحتك.
الشغل الحلال عمره ما كان عيب وأنا فعلًا أكلت ولادي بالحلال من مطبخ المدرسة، وطلّعت منهم الدكتورة والمحترمة
بس
اللي إنتِ متعرفهوش هو أنا ليه دخلت المطبخ ده أصلًا.
عفاف لوّحت بإيدها ببرود، وهي رافعة دقنها لفوق، وقالت بنبرة كلها استعلاء
مش فارق معايا السبب المهم إنك خدامة.
ساعتها
القاعة كلها سكتت.
مش مجرد سكوت عادي
لا.
ده كان سكوت من النوع اللي تقدر تسمع فيه أنفاس الناس.
النوع اللي قبل العاصفة بثانية.
النوع اللي بيخلّي كل اللي واقف يحس إن في حاجة كبيرة جدًا هتحصل.
وستوتة
ما اتهزتش.
ولا حتى طرف رموشها اترعش.
بصتلها بثبات الست اللي شافت من الدنيا ما يكفي إنها تبطل تخاف من أي حد، وقالت بصوت أهدى من الهدوء نفسه
جوزي كان مسعف
في الهلال الأحمر.
أول ما قالت الجملة دي
ملامح ناس كتير اتغيرت.
في ست كبيرة كانت ماسكة شنطتها بإيدين مرتعشين، قالت تلقائي
لا حول ولا قوة إلا بالله.
واحدة تانية حطت إيدها على صدرها، كأن الكلمة لمست چرح قديم جواها.
لكن ستوتة ما وقفتش.
كملت.
راجل شريف
عاش عمره كله بيخدم الناس.
كان من النوع اللي ينسى نفسه وما ينساش حد محتاجه.
النوع اللي أول ما يسمع صوت استغاثة، يجري قبل ما يفكر.
ماټ وهو بيحاول ينقذ ركاب حاډثة قطر في نص الليل.
ماټ وهو بيشيل مصاپ من وسط الحديد والدخان والتراب.
عربية طايشة دخلت فيه
وخبطته خَبطة أنهت عمره في ثانية
وسابتني أنا وبنتي نيرمين عندها عشر سنين.
في اللحظة دي
حتى الناس اللي كانوا جايين الليلة عشان ياكلوا ويضحكوا ويظهروا لبسهم ومجوهراتهم بقوا واقفين كأن على راسهم الطير.
كل عين اتشدت لستوتة.
كانت واقفة ببساطة شديدة
فستانها عادي
شنطتها بسيطة
ملامحها فيها تعب السنين
لكن هيبتها كانت مالية المكان كله بطريقة خلت كل الكريستال والنجف والرخام حواليها يبانوا رخيصين قدامها.
قالت وهي باصة لعفاف، لكن كلامها كان بيوصل لكل واحد
واقف
بعدها
الدولة عرضت عليّا معاش استثنائي ومساعدات كتير.
ناس قالت لي ارتاحي.
قالوا لي كفاية اللي شوفتيه.
قالوا لي زوجك ماټ بطل، ومن حقك تعيشي مكرّمة.
بس أنا رفضت.
اتسعت عيون ناس كتير.
حتى عفاف نفسها، اللي كانت من شوية بتتكلم من مناخيرها، رفعت حاجبها باستغراب.
ستوتة كملت
رفضت
مش تكبّر.
ومش جحود.
لكن عشان كنت عايزة بنتي تتربى على حاجة واحدة بس
إن الإنسان قيمته مش في اللي بياخده
قيمته في اللي بيتعب عشانه.
كنت عايزاها تكبر وهي شايفة أمها بتشتغل،
بتشقى،
بتقوم الفجر،
وتنام آخر الليل،
بس عمرها ما مدّت إيدها لحد.
كنت عايزاها تتعلم إن الرأس المرفوعة
مش اللي فوقها تاج دهب.
الرأس المرفوعة
هي اللي صاحبتها نامت تعبانة، لكنها نامت نظيفة من جوا.
المعازيم بقوا مشدودين لها بشكل كامل.
واحدة من السيدات اللي كانوا من شوية قاعدين يضحكوا على لبس ستوتة نزلت عينيها في الأرض من الكسوف.
راجل كبير كان واقف جنب البوفيه، هز راسه ببطء، كأنه بيقول لنفسه
الله الله على الكلام.
وستوتة
لأول مرة، كان صوتها بيطلع من قلب موجوع لكن قوي.
اشتغلت في مطبخ المدرسة.
وأيوه كنت بلبس مريلة.
وأيوه كنت بغسل حلل.
وأيوه كنت بقطع خضار، وأجهز أكل، وأنضف أرض، وأرجع البيت رجلي ما بقاش شايلاني.
بس كل قرش دخل بيتي
كان نضيف.
كل لقمة دخلت بطن بنتي
كانت لقمة عز.
كل كتاب جِبته لها
كان متشال من عرق جبيني.
كل درس، وكل امتحان، وكل خطوة في تعليمها
كانت متدفوعة من ضهري اللي انحنى، لكن ما انكسرش.
وبعدين شاورِت بإيدها على نيرمين، اللي كانت واقفة عند الباب وعيونها مليانة دموع محپوسة وقالت
أنا معيش جواهر زيك يا مدام عفاف
لكن أنا ربّيت جوهرة.
ولو بعتي كل اللي إنتِ لابساه
وكل اللي حطاه في خزنتك
وكل اللي في بيتك من دهب وماسات
مش هتعرفي تشتري ربع أدبها
ولا ذرة من أصلها
ولا لحظة من احترامها لنفسها.
الكلمة الأخيرة نزلت على عفاف كأنها صڤعة قدام الناس كلها.
وشها
بقى ألوان.
أحمر
وبعدين أصفر
وبعدين شاحب.
حاولت تتمالك نفسها.
ضحكت الضحكة المستفزة بتاعة الناس اللي لما يتزنقوا يحاولوا يستخبوا ورا السخرية، وقالت
طيب كل ده جميل ومؤثر
لكن ده برضه ما يغيّرش الحقيقة إنك
لكن ستوتة قاطعتها.
قوة.
وضوح.
ومن غير ما تعلي صوتها.
الحقيقة
هي اللي إنتِ مش عايزاها تظهر.
ساعتها الكل سكت أكتر.
لأن الجملة دي بالذات
كانت مفتاح اللي جاي.
ستوتة خدت خطوة لقدام.
مش خطوة ټهديد
خطوة حق.
وقالت
الحقيقة إنك الليلة دي
مهنتيش ست غلبانة زي ما إنتِ متخيلة.
إنتِ مهنتيش مجرد أم بسيطة جايه فرحانة ببنتها.
إنتِ هنتي ذكرى راجل بطل
ضحّى بحياته عشان ناس زَيِّك يعيشوا.
إنتِ جرحتِ اسم راجل نضيف ماټ في خدمة غيره.
وإنتِ
ما اكتفيتيش بده.
إنتِ كمان جرحتِ بنتي
البنت اللي أنا ربيتها على العفة، والكرامة، والعلم، والأصل
ربيّتها تبقى أحسن مني
وأرقى مني
وأقوى مني.
هنا نيرمين ما قدرتش تمسك نفسها أكتر.
الدموع نزلت منها أخيرًا.
لكنها ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع بنت سمعت أمها لأول مرة بتحكي ۏجع عمر كامل قدام الناس.
دموع بنت فاهمة إن الست اللي كانت بتشوفها كل يوم في البيت بتضحك، وتطبخ، وتخبي تعبها
شايلة جوّاها حكاية جبل.
ستوتة بصتلها
وبعدين رجعت بعينيها لعفاف وقالت
والنهارده
أنا اللي بقولك
خسارة فيكي نيرمين.
الجملة دي وقعت كأنها حكم نهائي.
عفاف فتحت بقها
لكن ما عرفتش تقول حاجة.
لأن لأول مرة في حياتها
الفلوس ما إسعفتهاش.
ولا هيبتها المصطنعة.
ولا اسمها.
ولا صحابها.
ولا القاعة.
ولا صوتها العالي.
أول مرة تحس إنها صغيرة.
صغيرة جدًا.
في اللحظة دي، أحمد، اللي كان واقف على الباب وملامحه متلخبطة من أول ما بدأ الكلام، اتحرك.
كان باين عليه إنه بيحارب نفسه.
حرب بين ابن اتربى طول عمره يشوف أمه قوية وصاحبة كلمة،
وبين راجل بدأ يفهم إن القوة مش
في القسۏة
ولا في الفلوس
ولا في التحقير.
قرب ببطء.
وبص لستوتة.
وقال قدام الكل، وصوته مهزوز من الندم
أنا آسف يا طنط ستوتة
أنا بجد
مكسوف إني ابن الست دي.
القاعة شهقت.
عفاف
التفتت له كأن حد
خپطها

على وشها.
ما كانتش متخيلة أبدًا إن ابنها، اللي طول عمرها شايفاه امتداد لصورتها، يكسّرها قدام الناس بالطريقة دي.
قالت بانفعال
أحمد! إنت اټجننت؟!
لكنه لأول مرة
ما خافش.
قال وهو باصلها في عينها
لا
أنا يمكن لأول مرة فوقت.
أول مرة أشوف الحقيقة.
أول مرة أعرف إن الاحترام مش بيتقاس بنوع العربية
ولا باسم العيلة
ولا بعدد الخواتم في الإيد.
الاحترام
هو الست اللي وقفت هنا واتكلمت من ۏجعها من غير ما ټشتم
من غير ما تقل أدبها
ومن غير ما تعمل اللي إنتِ عملتيه.
عفاف بصت حواليها بسرعة
زي الغريق اللي بيدوّر على أي حاجة يمسك فيها.
لكنها ما لقتش ولا نظرة إعجاب واحدة.
كل الستات اللي كانوا من شوية بيضحكوا معها
بقى في عيونهم نفور.
الراجل اللي كان بيجاملها من شوية، ساب مكانه ولف وشه.
واحدة من صاحباتها قربت من واحدة تانية وهمست وهي فاكرة إن محدش سامعها
معقول الست دي عملت كده في أم البنت؟
الكلمة وصلت لعفاف زي السم.
هي اللي طول عمرها كانت بتحب الناس تتكلم عنها بإعجاب
دلوقتي الناس بتتكلم عنها باشمئزاز.
هي اللي كانت فاكرة نفسها أغنى ست في القاعة
اكتشفت في ثانية إنها أفقر واحدة فيهم.
أفقرهم قلبًا.
أفقرهم ذوقًا.
أفقرهم إنسانية.
وساعتها
حصل شيء محدش كان متوقعه.
ستوتة، بعد كل الكلام ده كله، ما صرختش.
ما شمتتش.
ما حاولتش تنتصر بطريقة رخيصة.
بالعكس.
انحنت بهدوء، شالت شنطتها، وعدّلت طرحتها، وقالت في منتهى الهدوء
تصبحوا على خير.
الجملة كانت بسيطة
لكن كانت أرقى من القاعة كلها.
نيرمين جريت عليها فورًا وقالت بصوت متقطع من البكاء
استني يا ماما
أنا جاية معاكي.
وأحمد، من غير ما يفكر، مد إيده ومسَك إيد نيرمين وقال
ولو نيرمين خرجت أنا كمان هخرج.
البيت ده من بكرة مليش مكان فيه.
عفاف حست إن الأرض بتميد تحتها.
مش بس لأنها اتهانت.
لكن لأنها لأول مرة تخسر بجد.
تخسر ابنها.
قالت باڼهيار وهي بتحاول تحتفظ بكرامتها اللي
كانت بتتبخر قدام الناس
أحمد إنت هتسيب أمك علشان واحدة خدامة وبنتها؟!
أحمد بص لها
وكانت دي اللحظة اللي عفاف فهمت فيها إن ابنها كبر فعلًا
وكبر بعيد عنها.
قال لها
أنا مش بسيب أمي عشان حد.
أنا بسيب الظلم.
بسيب القسۏة.
بسيب البيت اللي كل حاجة فيه غالية
إلا الرحمة.
الكلمة الأخيرة خرّستها.
خرجوا التلاتة مع بعض.
ستوتة في النص
ونيرمين على يمينها
وأحمد على شمالها.
وكان المشهد كله كأنه لوحة.
مش لوحة ناس خارجة من قاعة.
لا.
لوحة ناس خارجة من وهم
للحقيقة.
سابوا عفاف لوحدها في القاعة الفخمة
وسط النجف الكريستال
والرخام اللامع
والستائر التقيلة
والترابيزات المترتبة
بس قلبها كان أضلم من السواد.
وقفت في مكانها ثواني طويلة.
حاولت تشد نفسها.
تحاول تقول إن عادي.
إنها مش فارقة.
إن الناس هتنسى.

إن أحمد هيرجع.
إن كل ده مجرد انفعال.
لكن جواها
كانت عارفة.
اللي اتكسر الليلة دي
مش هيتصلح بسهولة.
رجعت أوضتها آخر الليل.
قلعت حلقها.
فكّت السلسلة.
شالت الخواتم.
حطت كل حاجة على التسريحة.
وبصّت لنفسها في المراية.
لأول مرة
ما شافتش الست الأنيقة اللي دايمًا معجبة بنفسها.
شافت واحدة عجوز من جوّا.
واحدة عمرها كله جري ورا الشكل
ونسيت الجوهر.
واحدة كانت فاكرة إن السلطة في إنها تقلّل من الناس.
وطلعت السلطة الحقيقية
في إنك ترفع الناس.
قعدت على السرير وبكت.
بكت بمرارة.
مش عشان الناس شافوها على حقيقتها بس
لكن عشانها فجأة افتكرت حاجات كتير كانت ناسية نفسها عنها.
افتكرت بدايتها.
افتكرت إنها هي نفسها ما اتولدتش في قصر.
ولا كانت بنت باشا.
كانت بنت أسرة عادية جدًا.
وإن أول فستان سواريه لبسته، كانت مستلفاه.
وإن أول مرة حد حسسها بالنقص، حلفت وقتها إنها عمرها ما تبقى قليلة قدام حد.
لكنها بدل ما تعالج ۏجعها
بقت توجّع غيرها.
بدل ما تكون رحيمة مع الناس اللي شبهها زمان
بقت أشرس عليهم.
وفي الناحية التانية
كان الطريق هادي.
نيرمين ماشية جنب أمها،
ماسكة إيديها بإيدين الاتنين، كأنها خاېفة تسيبها ولو ثانية.
وأحمد ساكت.
ساكت جدًا.
حد فيهم ما كانش عايز يكسّر رهبة اللحظة بالكلام.
لحد ما ستوتة قالت وهي ماشية
يا رب استرها علينا من

عندك.
ساعتها نيرمين
إنتِ ستر العمر كله يا ماما.
أحمد حس بحاجة بتوجعه جواه.
ۏجع جميل ومؤلم في نفس الوقت.
جميل لأنه أخيرًا قرب من ناس حقيقيين.
ومؤلم لأنه اكتشف قد إيه كان عايش في بيت فاقد للحاجات دي.
وصلوا عند بيت ستوتة القديم.
شقة صغيرة.
متواضعة.
أثاثها بسيط.
لكن أول ما دخلوا
كان فيها راحة ما لاقوهاش في أكبر القصور.
ريحة الأكل القديم في المطبخ.
المفرش النضيف.
الصور المعلقة لنيرمين وهي صغيرة.
صورة أبوها في البرواز الخشبي.
المصحف المحطوط على الرف.
الهدوء اللي في المكان.
أحمد وقف يبص حواليه
وحس بخنقة.
مش من ضيق المكان.
لا.
من اتساع الفرق.
فرق رهيب بين بيت كبير جدًا ومفيهوش روح.
وبين بيت صغير لكن مليان بشړ.
ستوتة دخلت المطبخ تلقائيًا، كأنها بتستعيد توازنها بالحركة، وقالت
أعملكم شاي؟
نيرمين جريت عليها وقالت
إنتِ لسه هتسألي؟ اقعدي إنتِ وأنا أعمله.
ستوتة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، لكنها دافية.
وقالت
لا يا بنتي طول ما إيدي بتتحرك، يبقى أنا بخير.
الكلمة دي دخلت قلب أحمد بشكل غريب.
ستوتة كانت من النوع اللي لا بيدّعي البطولة
ولا بيستعرض الألم
ولا حتى بيطلب شفقة.
ست بتعيش وتكمل وتسند، كأن التعب جزء من نَفَسها.
قعد أحمد في الصالة، وبص لصورة والد نيرمين.
قام وقف قدامها.
كان الراجل في الصورة لابس زي الإسعاف، وعلى وشه ابتسامة هادية.
أحمد قال بصوت واطي
الله يرحمه.
نيرمين سمعته، وقالت من ورا ضهره
كان نفسي تكون شفته.
لف لها، فقالت
كان من الناس اللي لما يدخل مكان الناس تطمن.
مش عشان صوته عالي
عشان قلبه كبير.
أمي طول عمرها تقول لي
أبوكِ ساب لنا الفقر
بس ساب لنا شرف يكفّي الدنيا.
أحمد نزل عينه.
وقال
وأنا
أمي سابت
لي كل حاجة
إلا المعنى.
الجملة كانت تقيلة.
لكنها كانت صادقة.
مرت أيام بعد الليلة دي.
الخبر ما انتشرش بشكل رسمي
لكن زي أي حكاية بتحصل وسط الناس، اتنقل من ودن لودن.
وكل ما الحكاية تتحكي
كانت عفاف تطلع أصغر
وستوتة تطلع أكبر.
نيرمين رجعت شغلها في المستشفى.
لكنها ما كانتش زي الأول.
بقى في جواها يقين أكبر.
ثبات أكبر.
إحساس إن كل تعب أمها تحول في ډمها لقوة.
أما أحمد
فبدأ يتغير.
مش تغيير كلام.
ولا حماس يومين.
تغيير حقيقي.
بطل يرجع البيت القديم غير للضرورة.
وبدأ يدور على شغل يعتمد فيه على نفسه فعلًا، بعيد عن اسم أمه ونفوذها.
ولأول مرة في حياته
رفض يساعدوه بسبب المعرفة.
قال لصاحب الشركة اللي كان هيشغله مجاملة
أنا عايز الفرصة لو أستحقها
مش عشان أنا ابن فلانة.
الرجل بص له باستغراب، ثم ابتسم وقال
واضح إنك كبرت.
وكان فعلًا كبر.
لكن مش بالسن.
بالموقف.
أما ستوتة
فحياتها رجعت هادية.
لكن هدوء مختلف.
كأن الليلة دي حررتها من حاجة قديمة.
سنين وهي ساكتة.
سنين وهي بتبلع الكلمة.
سنين وهي تختار السلامة على المواجهة.
لكن لما اتكلمت
ما اتكلمتش بس عشان نفسها.
اتكلمت عن كرامة كل واحدة الناس شافوا شغلها وما شافوش تعبها.
اتكلمت عن كل أم خَبَت دموعها تحت طرف المريلة.
عن كل أرملة شالت حمل عمر كامل لوحدها.
عن كل ست الناس اختصروها في شغلانة
ونسوا إنها حكاية كاملة.
وفي يوم
بعد حوالي شهرين
أحمد راح لستوتة وقال
أنا بفكر أطلب إيد نيرمين.
ستوتة كانت بتقشر بطاطس.
رفعت عينيها له.
ما اتفاجئتش.
كأنها كانت شايفة ده جاي من بعيد.
لكنها قالت بهدوء
وأنت طالبها من مين؟
من أمها؟
ولا من نفسك الأول؟
أحمد ما فهمش في الأول.
فستوتة كملت
الجواز مش حب وبس.
ولا موقف حلو وخلاص.
الجواز مسؤولية.
وأهم من حبك لبنتي
هو سؤال واحد
هل إنت بقيت راجل يعرف يصون؟
ولا لسه بتتعلم؟
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
أنا لسه بتعلم
بس لأول مرة
بتعلم بصدق.
ستوتة رجعت تبص للبطاطس،
وقالت
لما تبقى متأكد إنك مش جاي تاخد بنتي
ابقى تعالى اطلبها.
أحمد ابتسم رغم رهبة الكلام، وقال
وعد.
في الليلة دي، نيرمين كانت واقفة في البلكونة.
أحمد قرب منها وقال
أنا عمري ما قابلت حد زيك.
ولا حد زي والدتك.
نيرمين
ردت وهي باصة للسما
إحنا ناس عاديين جدًا.
قال
لا
إنتوا مش عاديين.
إنتوا نادرين.
سكت لحظة، ثم قال
أنا كنت عايش طول عمري فاكر إن الرقي
فلوس.
لحد ما شوفتكم.
وعرفت إن
الرقي
طريقة كلام.
ونظرة عين.
وصبر وقت الچرح.
وكرامة من غير صوت عالي.
نيرمين لفّت له وبصت في عينه.
وكان واضح إنها بتحبه
لكن كمان واضحة إنها مش هتفرط في كرامتها أبدًا.
قالت
أنا ممكن أسامح چرح الدنيا كلها
إلا چرح الكرامة.
أحمد هز راسه وقال
عارف.
وعشان كده
أنا باقي عمري كله هفضل أصلّح.
مرت شهور.
وعفاف
كانت في الناحية التانية بتذوق الوحدة حبة حبة.
البيت الكبير بقى بارد.
الأكل فاقد طعمه.
التلفزيون شغال، لكنها مش سامعة.
صحباتها بقوا أقل.
المكالمات قلت.
الدعوات قلت.
الزيارات قلت.
الناس بتحب تقرب من القوة
لكنها بتبعد عن الڤضيحة.
وأكتر حاجة كانت ټقتلها
إن كل ركن في البيت كان بيفكرها بأحمد.
كوب المفضل.
كرسيه.
صورته وهو طفل.
ضحكته القديمة.
كانت كل شوية تمسك الموبايل
وتفكر تكلمه.
لكن كبرياؤها يمنعها.
وبعدين الوحدة تغلبها.
وبعدين تفتكر شكله وهو بيقول
أنا بسيب البيت اللي كل حاجة فيه غالية إلا الرحمة.
فټنهار.
في مرة حاولت تروح له من غير ميعاد.
وقفت تحت بيت ستوتة.
بصت لفوق كتير.
وما طلعتش.
خاڤت.
مش منهم.
من نفسها.
خاڤت تواجه المراية اللي هتشوفها في عيونهم.
لكن بعد فترة
التعب عمل اللي ما عملتهوش النصايح.
عفاف مرضت.
مش مرض خطېر
لكن مرض الوحدة.
ضغطها علي.
السكر لَخبط.
النوم هرب.
والقلب بقى تقيل.
وفي ليلة كانت قاعدة فيها لوحدها، سمعت صوت نفسها لأول مرة.
مش صوتها العالي
صوتها الحقيقي.
الصوت اللي بيسأل
إنتِ كسبتِ إيه؟
وساعتها
اڼهارت كل الحجج.
ولا قالت الناس حسدوني.
ولا قالت أصلهم ما فهمونيش.
ولا قالت أنا ما قصدتش.
لأول مرة قالت الحقيقة
أنا ظلمت.
أنا تكبرت.
أنا كسرت قلوب ما تستاهلش.
وفي الصبح
لبست لبس بسيط جدًا.
يمكن أبسط لبس تلبسه من سنين.
من غير بهرجة.
من غير تكلف.
وأخدت نفسها
وراحت بيت ستوتة.
وقفت قدام الباب
والطرقة على الباب كانت
تقيلة عليها جدًا.
خبطت.
فتحت لها نيرمين.
أول ما شافتها
عينيها اتسعت.
مش خوفًا
لكن دهشة.
وعفاف، الست اللي عمرها ما كانت تعرف تطلب
قالت بصوت مكسور
ممكن
أدخل؟
نيرمين ما ردتش بسرعة.
بصت لها ثواني طويلة.
وبعدين قالت
اتفضلي.
دخلت عفاف.
وأول ما دخلت
اتفاجئت.
البيت بسيط جدًا.
لكن فيه راحة.
فيه نظافة.
فيه صوت حياة.
فيه ريحة أكل طالع من المطبخ.
فيه دفا.
كان ناقصه الفلوس
لكن كامل في كل حاجة أهم.
ستوتة خرجت من المطبخ.
ولما شافت عفاف
ما اتوترتش.
ولا شمتت.
ولا حتى تجمدت.
بس وقفت قدامها بهدوء.
عفاف بصتلها
وحاولت تتكلم.
لكن الكلام وقف في زورها.
لأن الاعتذار لما يطلع من قلب متعوّدش عليه
بيبقى تقيل جدًا.
أخيرًا قالت
أنا غلطت.
الجملة نزلت ثقيلة، لكنها صادقة.
ستوتة سكتت.
وعفاف كملت، ودموعها نازلة
أنا غلطت فيكي
وفي بنتك
وفي نفسي كمان.
أنا كنت فاكرة إن اللي معاه فلوس يبقى فوق.
وإن اللي يشتغل بيده يبقى أقل.
بس أنا
أنا اللي طلعت أقل واحدة في الليلة دي كلها.
نيرمين كانت واقفة ساكتة.
قلبها مش سهل.
وجرحها لسه حاضر.
لكنها كمان كانت بنت ستوتة.
وبنت ستوتة تعرف تفرق بين الندم الحقيقي والتمثيل.
عفاف بصت لها وقالت
أنا جرحتك قدام الناس
وما كانش ليّ حق.
ولا في أمك
ولا في سيرة أبوكِ الله يرحمه.
سامحيني لو تقدري.
نيرمين عينيها لمعت، لكنها ما اتكلمتش.
أما ستوتة
فقالت بهدوء
الچرح اللي ييجي في الكرامة
بياخد وقت.
عفاف هزت راسها وقالت
عارفة.
وأنا مستعدة أستنى.
بس ما أموتش وأنا شايلة الذنب ده.
في اللحظة دي، أحمد خرج من أوضته.
وقف مكانه أول ما شاف أمه.
والصمت رجع تاني.
لكن المرة دي
ما كانش صمت الإهانة.
كان صمت مفترق طرق.
عفاف بصت له
وكانت نظرتها مختلفة.
مش نظرة الست اللي بتأمر.
ولا اللي بتعاتب.
كانت نظرة أم مکسورة.
قالت
أنا آسفة يا أحمد.
الكلمة هزته.
طول عمره يمكن مستني يسمعها
لكن عمره ما تخيل إنها تيجي.
قالت وهي پتبكي
أنا ظلمتك وأنا فاكرة إني بربيك.
أنا علمتك تبص لفوق على الناس
وما علمتكش تبص جواهم.
أنا خوفتك من
الفقر
بس ما خوفتكيش من قسۏة القلب.
سامحني.
أحمد فضل باصص لها شوية.
وبعدين قال
أنا ما نسيتش.
ومش سهل أنسى.

بس
أنا نفسي أرجع ألاقي أمي.
عفاف بكت أكتر.
وساعتها
ستوتة اتحركت.
جابت لها كرسي.
وقالت
اقعدي.
عفاف بصتلها بدهشة.
كأنها مش مصدقة إن الست اللي أهانتها بهذه القوة في الحق هي نفسها الست اللي بتديها كرسي في لحظة ضعفها.
ستوتة قالت
إحنا مش شبهك يا مدام عفاف.
إحنا ما نكسرش حد وهو مكسور.
الكلمة دي
كانت آخر درس.
ويمكن أقسى درس.
لأنها أثبتت

لعفاف إن الأصل مش كلام.
ولا مظهر.
ولا طبقة.
الأصل
موقف.
ومن يومها
بدأ شيء جديد جدًا.
مش صلح كامل مرة واحدة.
ولا دنيا وردي.
لا.
العلاقات اللي بتتكسر من الكبر
ما بترجعش بكلمة.
بترجع بخطوات.
بتعب.
بصدق.
بأيام طويلة.
عفاف بدأت تزورهم من وقت للتاني.
في الأول كانت الزيارة قصيرة.
محرجة.
الكلام قليل.
والصمت كتير.
لكنها كانت بتتعلم.
لأول مرة في حياتها تشيل طبق وتحطه في المطبخ من غير ما تنادي على حد.
لأول مرة تقول لنيرمين
تسلم إيدك.
لأول مرة تقعد تسمع حكايات ستوتة من غير ما تقاطع.
لأول مرة تشوف صورة المسعف البطل وتقرأ له الفاتحة بإخلاص.
كانت بتتغير فعلًا.
مش بسرعة
لكن بصدق.
وفي يوم
وأثناء قعدة بسيطة على سفرة الغدا،
عفاف بصت لستوتة وقالت
أنا عمري ما حسيت إني صغيرة قدام حد زي ما حسيت قدامك.
بس الغريب
إنك ما فرحتِش بصغري.
إنتِ رفعتيني.
ستوتة ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
عشان اللي اتكسر فينا زمان
ما نحبش نكسّره في غيرنا.
الجملة دي سكنت في قلب عفاف.
أما أحمد ونيرمين
فقربوا أكتر.
حبهم كبر على أرض أنضف.
على وضوح.
على احترام.
على معرفة حقيقية ببعض.
وفي يوم، أحمد راح رسمي يطلب إيد نيرمين.
المرة دي
كان مختلف.
داخل بثقة هادية.
مش بثقة مستمدة من اسم عيلته
لكن من شغله، ومن شخصيته، ومن نضجه.
قعد قدام ستوتة وقال
أنا جيت أطلب بنتك
وأقول لك إني هفضل فاكر طول عمري إن اللي ربت نيرمين
ست عظيمة.
ستوتة بصت له، وسكتت لحظة، ثم قالت
وأنا موافقة
لأنك ما جيتش تاخدها من بيتها
إنت
جيت تبني بيت يشبهه.
نيرمين دموعها نزلت.
وعفاف كمان.
لكن دموع عفاف المرة دي
ما كانتش دموع ڤضيحة.
كانت دموع رحمة نزلت أخيرًا على قلبها.
اتعمل الفرح بعد فترة.
لكن الفرح كان مختلف.
مش أكبر.
ولا أفخم.
ولا أغلى.
كان أدفى.
الناس اللي جات
جات عشان تفرح فعلًا.
مش عشان تتصور.
ولا عشان تقيم الفستان، أو الأكل، أو الذهب.
ستوتة كانت قاعدة ووشها منور بشكل عمرها ما كانت تتخيله لنفسها.
ونيرمين زي القمر.
وأحمد باصص لهم بإحساس راجل أخيرًا لقى بيته.
أما عفاف
فكانت قاعدة بهدوء.
بلا استعراض.
بلا تعالي.
ولأول مرة
كانت جميلة بجد.
مش عشان مكياجها.
ولا فستانها.
لكن عشان التواضع بيجمّل الوش بطريقة ما تعرفهاش المرايات.
وفي لحظة من الفرح، واحدة من المعازيم الجداد، ما كانتش تعرف القصة، سألت بهمس
مين الست الوقورة اللي قاعدة جنب أم العروسة؟
واحدة تانية ردت
دي؟
دي أم العريس.
ثم بصت لستوتة وقالت
والتانية؟
دي أم العروسة وأصل البيت كله.
يمكن الجملة كانت بسيطة
لكنها لخصت كل حاجة.
بعد الجواز، ستوتة باعت شقتها القديمة فعلًا.
وأحمد ونيرمين ساعدوها
واشتروا بيت جديد واسع ومنور.
بس مش معنى واسع ومنور إنه قصر.
لا.
كان واسع بالحب.
منور بالرضا.
بيت فيه أوضة لستوتة تطل على الشمس.
وفيه مكتبة صغيرة لنيرمين.
وفيه ركن مفضل لأحمد يشرب فيه قهوته الصبح.
وفيه سفرة يجتمعوا عليها كل يوم.
وفيه دعوات طالعة من قلب ست اتبهدلت
لكن ربنا عوضها.
عفاف ما عاشتش معاهم.
لكنها بقت تزورهم كتير.
ومع كل زيارة كانت بتسيب حتة من تكبرها على الباب
وتدخل أخف.
وبمرور الوقت
أحمد بقى يبصلها تاني بحنية.
ونيرمين بقت ترد عليها بابتسامة صافية.
وستوتة
كانت كل مرة تثبت إن النفوس الكبيرة
هي اللي تعرف تسامح من غير ما تنسى الدرس.
أما عفاف
فاكتشفت متأخر
إن الفلوس فعلًا ممكن تشتري فستان غالي
لكن مستحيل تشتري أصل طيب.
ممكن تشتري سرير مريح
لكن مستحيل تشتري راحة بال.
ممكن تشتري قاعة ضخمة
لكن مستحيل تشتري لمّة صادقة.
ممكن تشتري هدية قيمة
لكن مستحيل تشتري
من قلب.
وممكن تشتري مجاملة من ألف شخص
لكن مستحيل تشتري حب حقيقي من إنسان واحد.
اكتشفت إن الست اللي كانت شايفاها خدامة
طلعت أشرف منها، وأنضف منها، وأغنى منها.
أغنى منها مش بالذهب
لكن بالرصيد الحقيقي.
رصيد التعب الشريف.
والسمعة الطيبة.
والسيرة النضيفة.
والبنت المتربية.
والرجل البطل اللي ساب اسمًا يرفع الراس.
والدعوة اللي تطلع من قلوب الناس من غير ما تطلبيها.
واكتشفت كمان
إن في ناس بتدخل المكان فتملأه بهرجة.
وفي ناس بتدخل المكان فتملأه قيمة.
هي دخلت القاعة ليلة الفرح وهي متخيلة إنها الملكة.
لكن الملكة الحقيقية
كانت
ستوتة.
لأن الملكة مش اللي تلبس أغلى
حاجة.
الملكة
هي اللي حتى وهي موجوعة، ما تنزلش لمستوى الإساءة.
اللي حتى وهي قادرة تفضح، تختار الكرامة.
اللي حتى وهي منتصرة، تخرج بهدوء وتقول تصبحوا على خير.
ومن يومها
كل ما عفاف تفتح دولابها وتشوف الفساتين،
تفتكر.
كل ما تمسك خاتم كبير في إيديها،
تفتكر.
كل ما تبص للمراية،
تفتكر.
تفتكر الليلة اللي
خدت فيها أكبر درس في عمرها.
الليلة اللي فهمت فيها إن الناس مش مقامات بالفلوس.
وإن الشغل الحلال مش عيب.
وإن المطبخ اللي كانت بتحتقره
طلع أشرف من مجالس كتير.
وتفتكر ستوتة
وهي واقفة قدامها بمنتهى الثبات، بتقول
أنا معيش جواهر زيك
بس أنا ربيت جوهرة.
وساعتها
كانت عفاف تبكي.
مش ندمًا على كلمة وبس.
لكن ندمًا على سنين كاملة عاشتها بالمقلوب.
وفي آخر المطاف
الحكاية كلها ما كانتش عن خدامة وست متكبرة.
ولا عن فرق مستوى.
ولا عن ليلة إحراج.
الحكاية كانت عن معنى أعمق بكتير.
عن أم تعبت
فطلع التعب ده نور في بنتها.
عن راجل
ماټ بطل
ففضل بطله عايش في سيرته.
عن شاب اتولد في بيت غني
لكن ما عرفش الغنى الحقيقي إلا لما قابل ناس أصلهم أغلى من كل ما يملك.
وعن ست اتأخرت
لكن لحقها درس أنقذ اللي باقي من عمرها.
لأن بعض الناس
ربنا بيوريهم الحقيقة بدري، فيشكروا.
وبعض الناس
ما بيفوقوش إلا بعد ما يخسروا.
وعفاف كانت من النوع التاني.
خسړت صورتها.
وخسړت هيبتها الكدابة.
وكادت تخسر ابنها للأبد.
لكنها في الآخر
كسبت فرصة.
فرصة تتغير.
فرصة تتعلم.
فرصة تبقى إنسانة قبل ما تبقى سيدة مجتمع.
أما ستوتة
فما كانتش محتاجة تثبت حاجة لحد.
هي أصلًا كانت عظيمة
بس
الناس هي اللي كانت محتاجة تشوف.
وكان لازم ليلة كاملة تتعرّى فيها النفوس
عشان يبان
مين لابس قيمة فعلًا
ومين لابس قشرة.
ولو سألت أي حد عرف القصة بعد كده
مين اللي كسب في الآخر؟
هيقول لك من غير تفكير
مش اللي كان معاها القاعة.
ولا اللي كان معاها الذهب.
ولا اللي كان معاها الاسم.
اللي كسبت بجد
هي الست اللي طلعت من مطبخ المدرسة
وربّت دكتورة.
وحافظت على كرامتها.
وخلّت حتى اللي أهانها
يتمنى يبقى عنده نص أصلها.
ستوتة هي اللي كسبت.
ونيرمين هي اللي كسبت.
وأحمد كسب لما اختار الحق.
أما عفاف
ففضلت طول عمرها فاكرة الدرس
إن
الفلوس
ممكن تشتري فستان غالي جدًا
لكن مستحيل
مستحيل أبدًا
تشتري أصل طيب.
أسفر حاډث ټحطم طائرة ركاب في أذربيجان كانت متجهة من باكو إلى جروزني عن مصر.ع 42 راكب.
أعلنت وزارة النقل في كازاخستان أن 37 أذريا و روسيا و من كازاخستان و من قيرغيزستان كانوا على متن الطائرة المنكوبة.
كانت خطوط طيران أذربيجان أعلنت ټحطم طائرة ركاب تحمل 72 راكبا في كازاخستان بعد اصطدامها بسرب من الطيور.
وقالت سلطات كازاخستان إن 28 راكبا نجوا في حاډث الطائرة المنكوبة.
خطوط طيران أذربيجان الرئيسية هي الخطوط الجوية الأذربيجانية AZAL وهي شركة الطيران الوطنية وأكبر شركات الطيران في أذربيجان. يقع مقرها الرئيسي في باكو بجوار مطار حيدر علييف الدولي وتسير رحلات إلى وجهات في أوروبا وآسيا ورابطة الدول المستقلة والولايات المتحدة

دعاء الرزق في العمل
اللهم ارزقني العمل الحلال والرزق الحلال والسعادة الأبدية.
اللهم ارزقنا التوفيق، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا.
اللهم اغمرني في خيرك الواسع.
اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ارزقني التوفيق في عملي وسعة في رزقي وبركة في مالي.
اللهم يا حنان يا منان أرزقنا السعادة والرضا وفرج عنا الكروب وأرزقنا من أوسع الأبواب.
يا الله، يا رب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.

– «اللهم صب لي الخير صبا صبا، اللهم وارزقني طيبا» .

3- «اللهم لا تجعل بيني وبينك في رزقي أحدا سواك، واجعلني أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك وهب لي غنى لا يطغى وصحة لا تلهي».

4- «اللهم سخر لى رزقى، واعصمنى من الحرص والتعب فى طلبه، ومن شغل الهم، ومن الذل للخلق، اللهم يسر لى رزقًا حلالًا، وعجل لى به يا نعم المجيب
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا من غير كدٍّ، واستجب دعائي من غير رد، اللهم إني أعوذ بك من الفقر والدّين وقهر الأعداء.

– «ياكريم اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السرائر و الضمائر و الهواجس و الخواطر، لا يعزب عنك شيء أسئلك فيضة من فيضان فضلك، و قبضة من نور سلطانك، وأنسا وفرجًا من بحر كرمك أنت بيدك الأمر كله و مقاليد كل شيء فهب لنا ما تقر به أعيننا و تغنينا عن سؤال غيرك، فإنك واسع الكرم، كثير الجود، حسن الشيم، فببابك واقفون و لجودك الواسع المعروف منتظرون يا كريم يا رحيم».

7- اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ وربَّ العرشِ العظيمِ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ مُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقانِ فالقَ الحَبِّ والنَّوى أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ اقضِ عنَّا الدَّينَ وأَغْنِنا مِن الفقرِ.

8- «يا مقيل العثرات، ياقاضى الحاجات اقضى حاجتى، وفرج كربتى، وارزقنى من حيث لا أحتسب» .

9- يا الله، يا رب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقًا واسعًا حلالاً طيباً، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.

10- «اللهم ياباسط اليدين بلعطايا، سبحان من قسم الأرزاق ولم ينس أحدًا، اجعل يدى عُليا بالإعطاء ولا تجعل يدى سفلى بالاستعطاء إنك على كل شىء قدير
وأنا واقفة من الفجر بطبخ عزومة ل أفراد، جوزي دخل المطبخ وقال بكل برود أنا عايز اطلقك. ابتسمت، حطيت المعلقة من إيدي، وبصيت لحماتي وقولت خلي مرات ابنك الجديدة تكمل الأكل. وسِبت البيت كله ومشيت وبعدها ب ساعة كانوا لسه بيتصلوا بيا بجنون.
من الساعة 5 الصبح وأنا واقفة في المطبخ.
الفرخة في الفرن.
المحشي على النار.
والسلطات متجهزة.
وعزومة كبيرة مستنية تتقدم بعد ساعات.
كنت مجهزة كل حاجة لعيلة جوزي.
حماتي.
حماه.
أخته.
أولادي.
وكم قريب كده متعودين يجوا كل مناسبة.
المطبخ كان مقلوب.
لكن كنت مبسوطة.
فاكرة إننا هنقضي يوم عائلي عادي.
وفجأة
جوزي دخل المطبخ.
وقف عند التلاجة.
ولا باسني.
ولا سألني محتاجة حاجة.
بس قال
ممكن نتكلم؟
ضحكت وقتها وقلت
لو الموضوع مستعجل استنى لما العزومة تخلص.
لكنه هز راسه وقال
لا لازم دلوقتي.
رفعت عيني أبصله.
وكان أول مرة أشوف النظرة دي في وشه.
نظرة راجل أخد قراره خلاص.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي
أنا عايز أطلق.
المعلقة وقعت من إيدي.
لكن الغريب
إني ماعيطتش.
سألته بس
دلوقتي؟
قال بمنتهى البرود
في واحدة تانية في حياتي بقالها 8 شهور.
في اللحظة دي حماتي دخلت المطبخ.
وشافت وشوشنا.
وسألت
في إيه؟
رد هو بنفسه
أنا قلتلها إني هسيبها.
الصمت ملّى المكان.
وأولادي وقفوا عند الباب.
وأخته ظهرت من وراهم.
والكل مستني يشوف رد فعلي.
لكن أنا بكل هدوء
حطيت المعلقة على الرخامة.
وفكيت المريلة.
وطويتها.
وبعدين بصيت لحماتي في عينها وقلت
خلي

الكنة الجديدة تكمل الأكل.
وش جوزي اتغير.
وحماتي فتحت بقها من الصدمة.
وأخته قالت
إنتِ بتهزري؟
لكن أنا كنت خلصت.
دخلت أوضتي.
خدت شنطتي.
ومفاتيحي.
ولبست الجاكيت.
وأنا خارجة سمعت حماتي بتصرخ فيه
إنت قلتلها النهارده؟!
وسمعت ابني بيقوله
إنت بجد عملت كده؟
لكن ما رديتش على حد.
قفلت الباب ورايا.
ونزلت.
وفي عز البرد
ركبت عربيتي ومشيت.
كنت فاكرة إنهم أخيرًا هيرتاحوا من وجودي.
لكن بعد أقل من ساعتين
بدأ تليفوني يرن.
وبعدها فضل يرن يومين كاملين.
ولما شوفت أول رسالة وصلتلي من حماتي
فهمت إن العزومة ما مشيتش خالص زي ما كانوا متخيلين
أول رسالة من حماتي وصلتلي بعد ما خرجت بساعتين كانت
ارجعي حالًا… الناس كلها وصلت.
بصيت للرسالة وضحكت لأول مرة من الصبح.
يعني ابنها يقول لي قدام الكل إنه عايز يطلقني عشان واحدة تانية… وبرضه مستغربين إني مشيت؟
قفلت الموبايل.
لكن المكالمات ما وقفتش.
حماتي.
أخته.
حتى بنت أخته.
كلهم بيتصلوا.
وأنا ما بردش.
بعدها بساعتين كمان وصلت رسالة تانية
الأكل اتحرق.
ودي كانت أول مرة أحس إن الدنيا بتاخد حقها بطريقتها.
عرفت بعدين من بنتي الكبيرة إن اللي حصل كان كارثة.
الفرخة نشفت في الفرن.
المحشي اتلسع.
والسلطات فضلت على الرخامة لحد ما باظ نصها.
أما حماتي فكانت بتحاول تنقذ الموقف وهي بتزعق لكل اللي في البيت.
لكن المشكلة ما كانتش في الأكل.
المشكلة الحقيقية بدأت لما الضيوف سألوا
فين صاحبة البيت؟
وساعتها…
ماحدش عرف يرد.
لأن جوزي
كان مضطر يحكي الحقيقة.
ولأول مرة…
كل العيلة عرفت إنه مرتبط بواحدة تانية من 8 شهور.
اللي حصل بعدها ماكانش في حسبانه.
خاله قام من على السفرة وقال
يعني الست واقفة من الفجر تخدمنا وإنت اخترت النهارده تقولها؟
وعمته قالت قدام الكل
لو كنت ناوي تطلقها كنت احترمت عشرة السنين.
أما المفاجأة الأكبر…
فكانت من ابني.
ابني اللي عمره 17 سنة.
وقف قدام أبوه وقال
أنا هروح أقعد مع ماما.
وساب البيت فعلًا.
جوزي وقتها بدأ يحس إن الموضوع مش ماشي زي ما خطط.
كان متخيل إني هصرخ.
وأعيط.
وأتشبث بيه.
لكن خروجي بهدوء قلب المشهد كله ضده.
وفي صباح اليوم التالي…
صحيت على أكتر من 30 مكالمة فائتة.
لكن في رسالة واحدة هي اللي خلتني أقعد مستقيمة في السرير.
كانت من رقم غريب.
والرسالة بتقول
أنا آسفة… لكن لازم تعرفي الحقيقة كلها.
تجمدت إيدي.
وقلبي دق بعنف.
مين صاحبة الرقم؟
وإيه الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش؟
فتحت الرسالة التالية…
ولقيت صورة.
صورة لجوزي.
لكن اللي كان واقف جنبه في الصورة…
خلاني أحس إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش…!
يتبع…فضلت أبص للصورة ثواني طويلة.
في الأول افتكرت إنها مجرد صورة عادية ليه مع الست اللي قال إنه مرتبط بيها.
لكن لما كبرت الصورة…
حسيت الدم بيتسحب من وشي.
لأن الست دي ما كانتش غريبة.
أنا أعرفها.
وأعرفها كويس جدًا.
كانت نهى…
صاحبتي اللي كانت داخلة بيتي وخارجة منه بقالها سنين.
الست اللي كانت بتقعد معايا بالساعات تشرب
قهوة وتحكيلي أسرارها.
واللي كنت بسيب لها أولادي أحيانًا.
واللي كانت كل ما تشوف جوزي تقول ربنا يخليهولك… راجل محترم.
إيدي كانت بتترعش.
لكن الرسائل ما وقفتش.
وصلت رسالة تانية
أنا مش نهى… أنا أختها.
ورسالة بعدها مباشرة
وفي حاجة أهم لازم تعرفيها.
ساعتها لأول مرة رديت.
كتبت اتكلمي.
الرد جه بعد دقيقة واحدة
العلاقة بينهم مش بقالها 8 شهور.
حسيت قلبي وقع.
وسألتها بقالها قد إيه؟
الرسالة اللي بعدها كانت كفيلة إنها تخليني أنسى إني كنت متجوزة أصلًا.
بقالها 4 سنين.
أربع سنين!
أربع سنين وأنا بعتبرها أخت.
وأربع سنين وهي داخلة خارجة من بيتي.
وأربع سنين وهو بيضحك في وشي.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أختها بعتت تسجيل صوتي.
قالت اسمعيه للآخر.
شغلت التسجيل…
وفي أول ثواني سمعت صوت نهى وهي بتقول
اطمن… الشقة هتبقى باسمك قريب. هي أصلًا مش فاهمة حاجة في الورق.
وقبل ما أستوعب الجملة…
سمعت صوت جوزي يرد
أهم حاجة تبيع البيت بسرعة بعد الطلاق.
وقتها وقفت مكاني.
إيه البيت؟
أي بيت؟
بيتنا أصلًا باسمي أنا!
ولا يمكن يبيعوه من غيري!
لكن أخت نهى اتصلت بيا بنفسها وقالت
أنتِ متأكدة إن البيت لسه باسمك؟
سكت.
لأني فجأة افتكرت حاجة مرعبة.
من حوالي سنة…
جوزي جاب لي مجموعة أوراق وقال إنها تخص الضرائب والتسجيل الجديد.
ووقعت من غير ما أقرأ كل صفحة.
ساعتها حسيت لأول مرة بخوف حقيقي.
مش خوف من الخيانة.
ولا من الطلاق.
لكن خوف من السؤال اللي بدأ يدور في دماغي
يا
ترى أنا وقعت على إيه فعلًا؟
وفي اللحظة دي بالضبط…
رن موبايلي.
وكان المتصل محامي أعرفه من زمان.
أول ما رديت قال جملة واحدة
إنتِ فين دلوقتي؟ لازم أشوفك حالًا… قبل ما حد منهم يعرف

إني كلمتك.
يتبع… مسكت الموبايل بقوة وقلت للمحامي
في إيه؟ خوفتني.
رد بصوت منخفض
ماينفعش أقول في التليفون… تعالي المكتب حالًا.
خلال أقل من ساعة كنت قاعدة قدامه.
ملامحه كانت متوترة بشكل غريب.
فتح درج مكتبه.
وطلع ملف أزرق.
وحطه قدامي.
وقال
أول حاجة… خدي نفس عميق.
قلبي كان بيدق بعنف.
فتحت الملف.
ولقيت صور عقود.
وتوكيلات.
وأوراق عليها توقيعي.
بصيت له وقلت
دي أوراقي فعلًا.
هز رأسه وقال
عارف.
ثم قلب صفحة معينة ناحيتي.
لكن دي مش الأوراق اللي كنتِ فاكرة إنك بتمضيها.
حسيت الدنيا بتلف.
وبدأت أراجع التواريخ.
وفجأة افتكرت اليوم ده.
اليوم اللي جوزي رجع فيه البيت وقال إن فيه إجراءات روتينية تخص العقار والضرائب.
وقعت وقتها بسرعة عشان كنت مستعجلة.
المحامي قال
كان فيه محاولة لنقل بعض الصلاحيات القانونية باستخدام أوراق وسط المستندات.
رفعت عيني له بسرعة.
تمت؟
سكت ثواني.
ثم قال
لا.
اتسعت عيني من الصدمة.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
لأن موظفة في الشهر العقاري شكت في حاجة وطلبت حضورك بنفسك لاستكمال إجراءات معينة… والإجراءات ما اكتملتش.
في اللحظة دي حسيت رجليّ مش شايلاني.
يعني كل الخطة وقفت على خطوة أخيرة.
خطوة ما تمتش.
لكن لسه في حاجة ناقصة.
سألته
إنت عرفت الكلام ده إزاي؟
رد
لأن فيه شخص جالي من أسبوعين يستفسر عن وضع العقار.
مين؟
فتح الملف على صورة مطبوعة.
ولما بصيت عليها…
شهقت.
لأن الشخص ما كانش جوزي.
ولا نهى.
كان شخصًا من العيلة نفسها.
شخص كنت أثق فيه ثقة عمياء.

حماتي.
قعدت مصدومة.
حماتي؟
الست اللي كنت بخدمها وأعتبرها أمي الثانية؟
المحامي قال بهدوء
معرفش دورها بالضبط… لكن اسمها ظهر أكتر من مرة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
وفي نفس الليلة…
وصلتني رسالة من ابني.
كانت قصيرة جدًا
ماما… لازم تشوفي حاجة.
وبعتلي صورة.
صورة من داخل البيت.
البيت اللي سبتُه من يومين.
الصورة كانت لصالة الضيوف.
لكن اللي ظهر في آخر الصورة…
خلاني أكبرها عشر مرات.
لأن نهى كانت واقفة هناك.
في بيتي.
لابسة روب المطبخ بتاعي.
وكأنها صاحبة المكان.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش دي.
لأن ابني كتب تحت الصورة
دي مش أول مرة تيجي هنا.
وفي الرسالة اللي بعدها مباشرة…
بعتلي تاريخ.
تاريخ قديم جدًا.
تاريخ يرجع لسنتين كاملتين قبل يوم الطلاق.
يتبع… ضغط جوزي على زر التشغيل، وساد الصمت في المكتب.
أنا وهو والمحامي.
ولا حد فينا كان بيتنفس تقريبًا.
وجاء صوت حماتي واضحًا في التسجيل
لازم نخلّص من مرات ابني قبل ما تعرف الحقيقة كلها.
ثم ضحكت نهى وقالت
اطمني… هي عمرها ما هتشك فيكي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لكن اللي جه بعد كده كان أخطر.
حماتي قالت
المشكلة مش هي… المشكلة في الورق.
ساعتها المحامي رفع رأسه بسرعة.
وأنا بصيت له.
لأن نفس الكلمة اتكررت للمرة الثانية.
الورق.
أي ورق؟
ثم أكمل التسجيل.
نهى قالت
لو عرفت موضوع الأرض هنضيع كلنا.
الأرض؟
أنا أصلًا ما عنديش أرض!
لكن حماتي ردت
عشان كده لازم كل حاجة تتم قبل ما أبوها يعرف.
وفجأة…
انقطع
التسجيل.
كأن حد قصه عمدًا.
قعدنا ثواني محدش بيتكلم.
ثم سألت
أبويا إيه علاقته بالكلام ده؟
جوزي كان شاحبًا بشكل مرعب.
وقال
أنا… أنا ماكنتش أعرف موضوع الأرض.
المحامي سأل فورًا
فيه أرض كانت باسم والدها؟
وفجأة افتكرت.
من أكتر من عشر سنين.
جدي الله يرحمه كان سايب قطعة أرض زراعية صغيرة.
واتقسمت بين الورثة.
وأبويا كان دايمًا يقول إن فيه أوراق ناقصة تخص نصيبي.
لكن بعدها الموضوع اختفى من الكلام تمامًا.
المحامي طلب رقم أبويا فورًا.
واتصل بيه.
وبعد أقل من ساعة…
كان أبويا داخل المكتب.
أول ما سمع جزء من التسجيل…
وشه اصفر.
وقعد على الكرسي كأنه فقد توازنه.
قلت بخوف
بابا… إيه اللي تعرفه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت مستني أقولك في الوقت المناسب.
قلبي وقع.
تقولي إيه؟
تنهد وقال
الأرض اللي ورثتيها زمان… ما كانتش قطعة أرض عادية.
كل الموجودين بصوا له.
وأكمل
قبل سنتين اتعمل طريق جديد قريب منها.
وسعرها زاد عشرات المرات.
المحامي سأله
يعني قيمتها كام تقريبًا؟
رد بصوت منخفض
آخر عرض وصل كان أكبر من قيمة البيت كله بخمس مرات.
شعرت أن الصورة بدأت تتضح.
نهى.
حماتي.
الورق.
محاولة نقل الملكية.
الطلاق المفاجئ.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
لكن الصدمة الأخيرة جاءت من أبي.
لأنه أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
ووضعه أمامي.
وقال
فيه حاجة احتفظت بيها سنين.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وفي الداخل كانت صورة قديمة جدًا.
صورة عمرها أكثر من عشرين سنة.
لكن أول ما رأيتها…
شهقت.
لأن الشخص الواقف بجوار
حماتي في الصورة…
كان والد نهى.
والأغرب من ذلك أن الصورة كانت في مناسبة عائلية قديمة جدًا.
مناسبة تدل أنهم كانوا يعرفون بعضهم منذ سنوات طويلة قبل أن أعرف أنا أو أتزوج أصلًا.
رفعت عيني نحو أبي.
فقال بهدوء
نهى ما دخلتش حياتك صدفة…
وفي تلك اللحظة بالذات، جاء اتصال من رقم مجهول.
رد المحامي على مكبر الصوت.
وجاء صوت امرأة تبكي
أنا مش هقدر أعيش بالسر ده أكتر من كده…
ثم قالت اسمها.
وكان الاسم كافيًا ليصيب الجميع بالذهول.
أنا… أخت نهى.
وأضافت
فيه حاجة لازم تعرفوها الليلة… لأن بكرة ممكن يكون فات الأوان.
يتبع… بصيت للتاريخ وأنا مش فاهمة.
سألت ابني فورًا
يعني إيه التاريخ ده؟
رد عليّ برسالة واحدة
ادخلي على صورك في اليوم ده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت معرض الصور.
ودورت على التاريخ.
ولقيت صورة كنت مصوراها يومها في شغلي.
فاكرة اليوم كويس.
كنت مسافرة مؤتمر يومين برا المحافظة.
وتركت البيت وأنا مطمنة.
لكن لما رجعت للصورة، لاحظت حاجة غريبة.
كان وقت التصوير الساعة 817 مساءً.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، ابني بعتلي صورة من كاميرا قديمة كان مخزنها عنده.
الصورة كانت من باب البيت.
والتوقيت…
816 مساءً.
وفيها نهى داخلة البيت.
بمفتاح.
مش بتخبط.
ولا بتستأذن.
بمفتاح.
فضلت أبص للصورة وأنا مش مستوعبة.
نهى كان معاها مفتاح بيتي؟
إزاي؟
ومن إمتى؟
لكن ابني كتب بعدها
كنت صغير وقتها ومفهمتش.
بس بعد اللي حصل، افتكرت كل حاجة.
وبدأ يحكي.
قال إنه أكتر من مرة كان يصحى من النوم يلاقي
نهى موجودة في البيت وقت غيابي.
وكان أبوه يقوله
خالتك جاية تساعدني في شغل.
ومع الوقت اعتبر الموضوع عادي.
لكن بعد اعتراف أبوه بالخيانة، بدأ يربط الأحداث ببعضها.
هنا فهمت إن الكذبة ما كانتش وليدة 8 شهور.
ولا حتى 4

سنين.
كانت حياة كاملة مبنية على الخداع.
وفي اليوم التالي، جوزي أخيرًا بعت رسالة بنفسه.
أول رسالة منذ ما خرجت.
كان مكتوب فيها
ممكن نتقابل؟
ضحكت بسخرية.
بعد كل ده؟
لكن فضولي غلبني.
وافقت.
واتفقنا نتقابل في مكتب محامي.
دخل وهو شكله مرهق جدًا.
أول ما شافني قال
أنا غلطت.
قلت بهدوء
عارفة.
قال
ومستعد أسيب نهى.
ابتسمت.
ولأول مرة قاطعته.
متأخر.
سكت.
ثم قال
هي ضحكت عليّ.
رديت
يمكن.
لكن إنت ما كنتش ضحية.
سكت تاني.
وبعدين نطق بالجملة اللي قلبت اللقاء كله
في حاجة لازم تعرفيها عن نهى.
رفعت حاجبي.
فقال
هي كانت بتسجل كل حاجة.
كل حاجة بينا.
وهددتني إنها لو سبتها هتفضحني.
في اللحظة دي رن تليفونه.
نظر للشاشة…
واتغير لون وشه بالكامل.
وقام واقف فجأة.
قلت
مين؟
بصلي بصدمة وقال
نهى.
ثم همس
عرفت إننا اتقابلنا.
وبعد ثوانٍ وصل على هاتفه ملف صوتي جديد.
لكن لما فتحه…
ما كانش تسجيل ليه هو.
كان تسجيل لمحادثة بين نهى… وحماتي.
محادثة ما كانش المفروض أي حد يسمعها.
وأول جملة خرجت من حماتي في التسجيل كانت
لازم نخلّص من مرات ابني قبل ما تعرف الحقيقة كلها…
وهنا أدركت أن الخيانة لم تكن من شخصين فقط…
وأن السر الأكبر ما زال مخفيًا.
يتبع…سكت المكتب كله.
حتى أنفاسنا كانت مسموعة.
وأخت نهى على الخط كانت بتبكي بشكل هستيري.
المحامي قال بهدوء
اتكلمي… إيه اللي لازم نعرفه؟
ردت بصوت متقطع
نهى كذبت عليكم كلكم.

أنا اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
قالت
العلاقة بينها وبين جوزك كانت حقيقية… بس ده مش الهدف الأساسي.
المحامي قرب من السماعة.
وأبويا شد على ذراع الكرسي.
وأكملت
الهدف من البداية كان الميراث.
شعرت أن قلبي توقف لثانية.
ثم قالت
أبويا الله يرحمه كان عليه ديون كبيرة جدًا.
ولما عرف إن أرض جدك بقت بمبالغ ضخمة، بدأ يدور على طريقة يقرب بيها من العيلة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
ولما مات… نهى كملت اللي بدأه.
أبويا أغلق عينيه بقوة.
وكأنه كان يشك في شيء مشابه من سنوات.
لكن أخت نهى لم تنتهِ.
قالت
فيه دفتر قديم عندي.
دفتر كان أبويا بيكتب فيه كل حاجة.
سألتها بسرعة
وإيه اللي فيه؟
ردت
أسماء.
وتواريخ.
وخطة كاملة.
ثم أضافت الجملة التي أصابتنا جميعًا بالذهول
وفيه اسم حماتك من أكتر من 18 سنة.
ساد صمت ثقيل.
18 سنة؟
يعني قبل زواجي أصلًا.
قبل ما أعرف جوزي.
قبل كل شيء.
المحامي قال
الدفتر فين؟
قالت
معايا.
بس فيه مشكلة.
نهى عرفت إني ناوية أتكلم.
شعرت بقلق مفاجئ.
وسألتها
إنتِ فين دلوقتي؟
ردت
في الطريق.
ثم فجأة…
انقطع الخط.
مرة واحدة.
بدون أي مقدمات.
اتصلنا مرة.
واتنين.
وعشرة.
لكن هاتفها كان مغلقًا.
مرت ساعة كاملة.
ثم ساعتان.
ولا أي خبر.
وفي منتصف الليل تقريبًا…
وصلت رسالة على هاتف المحامي.
كانت صورة فقط.
لا يوجد أي كلام.
فتحنا الصورة.
وكانت لدفتر قديم فعلًا.
صفحة واحدة منه.
لكن الصفحة كانت واضحة بما يكفي.
في أعلى الصفحة
مكتوب بخط يد
مشروع الأرض.
وتحتها عدة أسماء.
اسم والد نهى.
واسم حماتي.
وأسماء أخرى.
لكن الاسم الأخير في القائمة…
هو اللي خلانا كلنا ننظر إلى جوزي في نفس اللحظة.
لأن الاسم كان اسمه هو.
رفع رأسه ببطء.
وكانت الصدمة على وجهه حقيقية.
وقال
أقسم بالله… أول مرة أشوف الدفتر ده.
لكن قبل أن يشرح أكثر…
رن هاتف المحامي.
رقم غير معروف.
رد.
وجاء صوت رجل غريب يقول
لو كنتم عايزين تشوفوا أخت نهى حية…
ثم سكت لثوانٍ.
وأكمل
تعالوا للمكان المكتوب في الرسالة اللي هتبعت حالًا.
ووصلت الرسالة في نفس الثانية.
ولما فتحنا الموقع المرسل…
اكتشفنا أنه مكان مهجور على أطراف المدينة.
مكان له علاقة مباشرة بسر قديم جدًا…
بدأ قبل عشرين سنة.
يتبع… نظرنا لبعضنا في صمت.
المحامي كان أول واحد يتكلم
مفيش حد يروح لوحده.
أما أنا فكان كل تفكيري في أخت نهى.
هل فعلًا مخطوفة؟
ولا دي فخ جديد؟
بعد دقائق، كنا في الطريق.
أنا وأبويا والمحامي وجوزي.
المكان كان مخزنًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة.
الباب الحديدي كان نصف مفتوح.
والظلام يملأ المكان.
أول ما دخلنا، سمعنا صوتًا خافتًا
هنا…
جرينا ناحية الصوت.
ولقينا أخت نهى مربوطة على كرسي.
لكنها كانت سليمة.
فككنا قيودها بسرعة.
وأول ما وقفت قالت
الدفتر مش معايا.
المحامي سأل
أمال فين؟
قالت
خدته نهى.
ثم أضافت
لكن صورت كل صفحاته قبل ما تاخده.
وأخرجت فلاشة صغيرة من جيبها.
في تلك
اللحظة تحديدًا…
سمعنا صوت سيارة تنطلق بسرعة خارج المخزن.
جرينا للخارج.
لكن كان فات الأوان.
السيارة اختفت.
رجعنا للمكتب فورًا.
وشغلنا الملفات الموجودة على الفلاشة.
كانت صورًا لعشرات الصفحات.
ملاحظات.
تواريخ.
أسماء.
ومعاملات مالية.
لكن كلما قلبنا الصفحات، اتضح شيء مهم
لم يكن هناك تنظيم عصابة أو مؤامرة ضخمة كما تخيلنا.
بل شبكة من المصالح والديون والطمع.
أشخاص حاولوا الاقتراب من العائلة على مدار سنوات لأسباب مالية، ثم استغلت نهى بعض هذه العلاقات عندما كبرت.
أما حماتي، فكانت تعرف والد نهى قديمًا بسبب معاملات عائلية وأموال، لكنها لم تكن العقل المدبر كما بدا من التسجيل المبتور.
ثم وصلنا إلى آخر صفحة.
وهناك كانت الملاحظة الأخيرة
إذا فشلت كل المحاولات، انسحبوا.
سكت الجميع.
لأن المعنى كان واضحًا.
كل ما حدث كان مدفوعًا بالجشع.
لكن القرار الأخير بالخيانة كان قرار نهى وجوزي وحدهما.
التفتُّ إلى جوزي.
كان جالسًا مطأطئ الرأس.
لا أعذار.
لا تبريرات.
لا أحد أجبره على الكذب.
ولا على الخيانة.
ولا على هدم بيته بنفسه.
بعد أسابيع من التحقيقات القانونية ومراجعة الأوراق، ثبت أن ممتلكاتي ما زالت باسمي، وأن أي محاولات سابقة لنقلها لم تكتمل قانونيًا.
أما نهى، فاختفت فترة قصيرة قبل أن تظهر لاحقًا وتواجه نتائج أفعالها القانونية والمدنية.
وفي يوم هادئ بعد شهور…
كنت جالسة في شرفة شقتي الجديدة.
أشرب القهوة.
وأتأمل
الشمس وهي تغرب.
رن هاتفي.
كان جوزي السابق.
تركت الهاتف يرن.
ثم يرن.
ثم يتوقف.
نظرت إلى الشاشة للحظة.
ثم أغلقتها بهدوء.
لأن بعض الأبواب لا تُغلق بالصراخ…
بل تُغلق عندما تدرك أن العودة إليها لم تعد تعني شيئًا.
النهاية.
كل ما نيجي ندف*ن أمي القپر يخرجها تاني… كانت الساعة حوالي 3 العصر وناس كتير من أهل البلد متجمعين عند المقاپر عشان ندف*ن أمي ولما بدأنا ندخلها القپر عشان ڼدف*نها كان القپر بيخرجها تاني وقبل ما نكمل الحكاية تعالوا نصلي علي النبي ونبدأ الحكاية من البداية للنهاية في قرية صغيرة بصعيد مصر المنادي بيعلن عن ۏفاة الست عطيات واللي بيكون موجود من ولادها ابنها الأكبر رمضان

وبنتها سعاد الغريب في الموضوع أن المغىسِّلة اللي كانت بتغىسل الست عطيات أغمي عليها مرتين وهي بتغىسلها وكانوا كل مرة بيفوقوها فيها بتفضل تصىرخ وتقول كلام غريب احنا مش فاهمين منه حاجة وبعد اكتر من ساعتين بتخىلص تغىسيل وتجهيز وبعد ما صلوا عليها طلعوا بيها علي المداقن الناس كلها كانت ماشية ورا الچنازة في صمت غريب كأن الصوت الوحيد اللي موجود هو صوت الخطوات على التراب ونعيق غراب بعيد ماحدش فيهم كان متخيل إن اللي جاي هيكىسر الصمت ده للأبد أول ما وصلوا المقاپر وفتحوا القپر ونزلوا الچثمان عشان يحطوه في اللحد فجأة النعىش وقف لا هو داخل ولا هو طالع الرجالة زقّت وشدت وفي لحظة مرعىبة النعىش اتحرك وطلع لبرا كأن الأرض لفظته واحدة من الستات صړخت وراجل وقىع على ركبه وهو بيقول الشهادة وسعاد مسكت في رمضان وهي بتترعىش وقالت أمي مش راضية تدخل الأرض يا رمضان حاولوا مرة تانية وثالثة وكل مرة نفس اللي يحصل القپر يطلع الچثة لحد ما الشيخ طلب من الناس تبعد وقال بصوت واطي بس حازم في حاجة غلط وما ينفعش نكمل كده رمضان حس إن قلبه هيطلع من صد*ره وافتكر حاجات قديمة كان دايمًا يهرب منها أمه كانت طول عمرها غامىضة أوضة مقفولة محدش يدخلها بخور مولىع في نص الليل كتب ملفوفة في قماش أسود وستات غريبة بتيجي وتختفي

قبل الفجر لكنه كان يقنع نفسه إن دي خىرافات لحد ما المغىسلة وصلت المقاپر وهي بتنىهج وأول ما شافت النعىش صړخت قلتلكم ما تدف*نوهاش كده الحاجة اللي معاها لسه موجودة سعاد سألتها وهي پتبكي حاجة إيه ردت المغىسلة وهي بتبص لرمضان في كتب معمول فيها أعىمال وطول ما هي معاها الأرض مش هتقبلها هنا اتجمد الډم في عروق رمضان وعرف إن

الهروب انتهى الشيخ طلب يعرف الحقيقة كاملة وبعد صمت طويل رمضان حكى إن أمه من أكتر من عشرين سنة كانت بتتعامل مع دجىال معروف في بلد تانية وإنها كانت بټأدي ناس كتير بسىحر التفريق وسىحر الربط وإنها كانت محتفظة بالكتب والتعىاويذ في صندوق حديدي مستخبي تحت البلاطة في أوضتها الشيخ قال مفيش ډفن غير لما الصندوق ده يطلع ويتحر*ق كله رجعوا البيت وفتحوا الأوضة لأول مرة بعد سنين لقوا الصندوق مكانه فتحوه وطلعوا كتب جلد قديم مكتوب فيها طلاسىم وذم ناشف وريحه خىنقة خلت سعاد ترجّع من الړعب الشيخ جمع الكتب وطلب يولىعوا فيها بره البيت أول ما الڼار مسكت فيها سمعوا صوت فرقعة غريبة كأن حاجة بتصىرخ والريح هبت فجأة مع إن الجو كان ساكن رجعوا المقاپر تاني والناس واقفة مستنية پخوف لما نزلوا الچثمان المرة دي الأرض استقبلته بسهولة كأن القپر كان مستني اللحظة دي بالذات اترذم القپر والكل قال الفاتحة بس رمضان فضل واقف حاسس إن حمل تقيل اتشال من على صد*ره وبعدها بأيام القرية هديت بس كل ما حد يعدي من جنب قب*ر الست عطيات يحس بقشعريرة ويفتكر إن في أسرار لو ما اتحر*قتش في وقتها الأرض نفسها ترفض أصحابها.
ان*فجار غامض يهز الرياض.. وتضارب في الروايات بانتظار بيان رسمي

في وقت متأخر من مساء الأحد، تناقلت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أنباء عن انف*جار ضخم هز العاصمة السعودية الرياض، ما أثار موجة من القلق والتكهنات بين المواطنين والمتابعين. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُصدر الجهات المختصة أي بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث، في ظل تضارب المعلومات بشأن موقع الان*فجار وأسبابه.

📍 الرياض في قلب الحدث
شهود عيان أفادوا بسماع دوي ان*فجار قوي شعر به سكان عدة أحياء في المدينة.

مصادر متباينة رجّحت أن يكون الان*فجار وقع بالقرب من منشأة حكومية أو مبنى أمني، بينما

لم يُعلن رسميًا عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.
🕵️‍♂️ روايات متضاربة: خلل فني أم عمل متعمد؟
تقارير غير رسمية تحدثت عن احتمال أن يكون الحادث عرضيًا ناتجًا عن خلل في منشأة صناعية أو تخزين مواد خطرة.

في المقابل، تداولت بعض الحسابات على وسائل التواصل فرضيات حول هجوم خارجي، دون وجود أي تأكيدات رسمية حتى الآن.

استمرار غياب التصريحات الرسمية من وزارة الداخلية عزّز من حالة الترقب والجدل.

🧠 قراءة في السياق الأمني والسياسي
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، لاسيما بعد أحداث السويداء في سوريا، والتطورات المتسارعة في اليمن.

محللون

أشاروا إلى أن الحادث ربما يكون مرتبطًا بمحاولات لزعزعة الأمن، فيما يرى آخرون أنه قد لا يتعدى كونه حادثًا فنيًا منفصلًا عن أي سياق سياسي.
📱 تفاعل شعبي واسع وقلق متصاعد
منصات مثل “إكس” و”سناب شات” ضجّت بصور ومقاطع فيديو قيل إنها من موقع الانف/جار، دون التحقق من صحتها.

مطالبات واسعة من المواطنين بصدور توضيح رسمي يكشف الحقيقة ويطمئن الرأي العام.

دعوات من نشطاء إلى عدم الانجرار وراء الشائعات وانتظار الرواية الرسمية.

🏥 استعدادات طبية وتأهب ميداني
مصادر محلية أفادت بـ رفع درجة الاستعداد في عدد من المستشفيات القريبة من موقع الانف*جار المحتمل.

شوهدت

فرق من الدفاع المدني والإسعاف تتوجه إلى المنطقة وسط إجراءات أمنية واحترازية مشددة.
🌍 انعكاسات محتملة على الأمن والاستثمار
في حال تأكد أن الحادث ناتج عن عمل تخريبي، قد تشهد المملكة تشديدًا للإجراءات الأمنية في المدن الكبرى.

كما قد تلقي الحادثة بظلالها على مناخ الاستثمار، في وقت تسعى فيه السعودية لترسيخ صورتها كوجهة آمنة ومستقرة.

أما إذا ثبت أن الانف*جار عرضي، فقد يعيد فتح ملف سلامة المنشآت الصناعية وتطبيق معايير الأمان.
حتى الآن، ما زالت تفاصيل الحادث غامضة، وسط ترقب شعبي وإعلامي لمعرفة الحقيقة. وتبقى الآمال معلقة على أن يكون الحادث عرضيًا

بلا خسائر بشرية، وأن يصدر توضيح رسمي قريبًا يضع حدًا للتكهنات ويكشف ملابسات ما جرى.
شارك
ألم الخصية : بسبب الصدمة والدوالي – اعتلال أعصاب السكري

● #ألم الثدي : بسبب سرطان الثدي – جراحة الثدي – انسداد قنوات الحليب
ألم الأذن : بسبب عدوى الأسنان – طبلة الأذن مثقوبة

● #ألم العينين : بسبب الصداع النصفي – حساسية – تلوث القرنية

● #ألم العانة : الإصابة بأحد الأمراض #المنقولة جنـ ـسياً – التهاب المسالك البولية

● #ألم ضرس العقل : بسبب نمو غير مكتمل – دخول الطعام والبكتيريا تحت #طبقات اللثة

● #لا تشاهد وترحل صل على النبي وإدعمنا بإعجاب شكرا لكم

انتبه 5 علامات مبكرة تكشف عن وجود ورم في معدتك

يجب أن نكون على دراية بالأعراض المبكرة لأورام المعدة، لأن تشخيصها في المراحل الأولية من الإصابة بها يزيد من معدل الشفاء منها.

يستعرض التقرير التالي، العلامات المبكرة لأورام المعدة

ما هي العلامات المبكرة لأورام المعدة؟

1- عسر الهضم أو أو انتفاخ البطن أو حړقة المعدة

إذا كنت تعاني من عسر الهضم أو انتفاخ البطن أو

حړقة المعدة رغم تناول القليل من الطعام، فهذا مؤشر خطړ على وجود أورام في معدتك، خاصةً إذا كانت هذه الاضطرابات الهضمية لا تتحسن بعد تناول الأدوية اللازمة لعلاجها.

2- الشعور بالشبع سريعًا

لا بد من استشارة الطبيب، إذا كنت تشعر بالشبع رغم تناول كمية بسيطة من الطعام أو تعاني من فقدان في الشهية، لأن هذين العرضين قد يكشفان

عن وجود أورام في المعدة.

3- فقدان الوزن

تتسبب أورام المعدة في انخفاض امتصاص الجسم للعناصر الغذائية من الطعام أو زيادة معدل الأيض. ومع ضعف الشهية أيضًا، يحدث فقدان حاد بالوزن.

وفي دراسة أجريت عام 2019، وجد الباحثون أن فقدان الوزن شائع بين مرضى أورام الجهاز الهضمي، فضلًا عن انخفاض معدلات بقائهم على قيد الحياة بسببه.

4- الغثيان والقيء

عندما يتسبب الورم في انسداد المعدة أو تهيج بطانتها، يشعر المړيض بالغثيان باستمرار، وقد يتفاقم إلى القيء المصحوب پالدم.

5- آلام مستمرة في البطن

إذا كنت تشعر پألم مستمر في البطن، تحديدًا في الجزء العلوي، عليك الإسراع في طلب المساعدة الطبية، حتى إن كانت التقلصات خفيفة، لأن هذا العرض من العلامات

المبكرة لأورام المعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *